عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
201
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
الخلة ، لكني أنشدك أبياتا تجد فيها جوابك ، ثم أنشأ يقول : قف بالديار فهذه آثارهم * وابك الأحبة حسرة وتشوقا كم قد وقفت بريعها مستخبرا * عن أهلها متحيرا أو مشفقا فأجابني داعى الهوى في رسمها * فارقت من تهوى وعز الملتقى ( الحكاية الثالثة بعد المئتين : عن بعضهم ) قال : كنت مع الجنيد رضي اللّه عنه ، فسمع مغنيا يغنى : منازل كنت تهواها وتألفها * أيام أنت على الأيام منصور فبكى الجنيد رضي اللّه عنه وقال : ما أطيب الألفة والمؤانسة ، وما أوحش مقامات المخالفة والوحشة لا أزال أحن إلى بدو إرادتي وجدة سعيى ، وركوبى الأهوال وجعل يقول : خليلي هل بالشام عين حزينة * تبكى على نجد فإني أعينها وأسلمها الواشون إلا حمامة * مطوقة ورقاء بان قرينها ( الحكاية الرابعة بعد المئتين : عن بعض الصالحين ) قال : رأيت في سياحتى أعرابية صغيرة السن ، فقلت لها أين تنزلون ؟ فقالت بالبادية ، قلت لها : أما تستوحشون ؟ فقالت يا بطال ، وهل يستوحش مع اللّه من أنس به ؟ فقلت من أين تأكلون ؟ فقالت اللّه أعلم من أين يرزق عباده ، يرزق من جحده ، فكيف لا يرزق من وحده ؟ ثم قالت : قلوب عاشت بمعرفته وطاشت بوحدانيته ، وتلاشت في محبته ، غذاؤهم الأنس باللّه تعالى والمشاهدة ، ربانيون روحانيون ، يسبحون الليل والنهار لا يفترون . ( الحكاية الخامسة بعد المئتين : عن الحسن البصري ) حكى أنه قيل للحسن البصري رضي اللّه عنه : يا أبا سعيد ههنا رجل لم نره قط إلا جالسا وحده خلف سارية ، فمضى إليه الحسن وقال : يا عبد اللّه أراك قد حببت إليك العزلة ، فما يمنعك من مجالسة الناس ؟ فقال أمر شغلني عن الناس قال : فما يمنعك أن تأتى هذا الرجل الذي يقال له الحسن البصري تجلس إليه ؟ فقال : أمر شغلني عن الناس وعن الحسن البصري ، فقال له الحسن : ماذا الشغل